أبي الفدا
284
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ظرفا كان ظرفا نحو : كم يوما وكم يوم صمت ، وأمّا الرفع فعلى أن يكونا مبتدأين أو خبرين ، وذلك إذا لم يكن بعدهما فعل متسلّط عليهما ولا قبلهما اسم مضاف ولا حرف جرّ فيكونان حينئذ مجرّدين من العوامل اللفظيّة ، فيتعيّن أن يكونا في موضع رفع على الابتداء أو على الخبر ، ولا يكونان فاعلين لاقتضائهما صدر الكلام ، والفاعل ليس له صدر الكلام ، وأمّا تعينهما للابتداء دون الخبر أو للخبر دون الابتداء ، فإذا وقعا غير ظرف تعيّنا للابتداء كقولك : كم رجلا إخوتك ، وكم رجلا قام ، وإن وقعا ظرفا تعيّنا للخبر ، كقولك : كم يوما سفرك / لأنك لو جعلت كم مبتدأ وهي للزمان تعذّر أن يكون خبرها السّفر كما يتعذّر ذلك في : متى سفرك ، فيجب أن يقدّر السّفر ونحوه مبتدأ ، ويكون ما تقدّم ظرفا في موضع رفع على الخبر « 1 » . واعلم أنّ إعراب أسماء الاستفهام والشّرط نحو : من وما ، استفهاميتين وشرطيّتين مثل إعراب كم فإن كان بعدهما فعل متسلّط عليهما كان محلّهما النصب نحو : من ضربت ، ومن تضرب أضرب وإن كان قبلهما حرف جرّ أو اسم مضاف فمحلّهما الجرّ نحو : بمن مررت وبمن مررت أمرر ، وغلام من ضربت ، وغلام من تضرب أضربه ، فإن لم يكن بعدهما فعل ، شأنه ما ذكرناه ، ولا قبلهما مضاف ولا حرف جرّ فهما في محلّ الرفع بالابتداء ، نحو : من ضربته ، ومن تضربه ، أضربه وفي مميّزكم في مثل قول الفرزدق يهجو جريرا . « 2 » كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 4 / 127 وشرح الأشموني ، 83 - 84 . ( 2 ) وهو جرير بن عطيّة ، يكنّى أبا حرزه من فحول شعراء الإسلام ومن أشد الناس هجاء وتشبيها ، مدح الحجاج ، وعبد الملك بن مروان ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض مشهورة توفي 111 ه . انظر ترجمته في طبقات فحول الشعراء 1 / 297 - 374 والشعر والشعراء 1 / 374 ووفيات الأعيان ، 1 / 321 والبيت للفرزدق همام بن غالب ، ورد في ديوانه ، 2 / 451 برواية : كم خالة وروي منسوبا له في الكتاب ، 2 / 72 - 162 وكتاب الحلل ، 179 وشرح المفصل ، 4 / 133 وشرح الكافية ، 2 / 100 ومغني اللبيب ، 1 / 185 وشرح التصريح ، 2 / 280 وخزانة الأدب ، 6 / 485 وروي البيت من غير نسبة في الكتاب ، 2 / 166 والمقتضب ، 3 / 58 وهمع الهوامع ، 1 / 254 . الفدعاء : المعوجّة الرّسغ من اليد أو الرجل ، والعشار : جمع عشراء وهي الناقة التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر .